ابن العظم

12

السر المصون ذيل على كشف الظنون

الممتدة من بداية العصر العباسي ( 132 ه / 749 م ) إلى ما بعد مائة وخمسين سنة حقبة الازدهار الفكري وبداية التدوين ، بل نستطيع القول بأن التدوين سابق لهذا التأريخ ويعود إلى العصر الإسلامي الأول ، وإن كان بعد ذلك قد تطوّر ونما وازدهر فهذه سنة الحياة . ب - أثر الإسلام في تقدم العلوم : جاء الإسلام بتعاليمه الإلهية ونظمه المتكاملة يدعو إلى بناء دولة ، العبادة فيها للّه والخيرية فيها مبنية على أساس التقوى لا العرق واللون ، وكانت أولى آياته نزولا آية العلم إقرا باسم ربّك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرا وربكّ الأكرم الذي علّم بالقلم علمّ الإنسان ما لم يعلم [ سورة العلق ، 96 / 1 - 5 ] . وتعددت الآيات التي تحث على طلب العلم ، وتدعو الإنسان للتفكر في هذا الكون وظواهره الطبيعية فيقول الدكتور محمد عبد السلام رئيس المركز الدولي للفيزياء النظرية في مدينة ( تريست ) الإيطالية « كما يقول الدكتور محمد إيجاز الخطيب من جامعة دمشق ، يبلغ عدد الآيات القرآنية التي تحث المؤمنين على التفكر في الطبيعة ، والاستفادة المثلى من العقل سبعمائة وخمسين آية » « 1 » . ويزداد اعجابنا عندما نعلم بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أتباعه بتعلم غير العربية فيقول لزيد بن ثابت ( تعلّم كتاب يهود ) « 2 » أي كتابتهم ويقول له أيضا ( إنّي أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا عليّ أو ينقصوا فتعلّم السّريانيّة ) « 3 » هذه التعاليم إن دلت على شيء فإنما تدل على تقدير أهمية العلم وعلى فهم موضوعي لمكانته في بناء الإنسان والدولة ، كما دعت آيات القرآن لإخضاع الظواهر الطبيعية وتسخيرها لمصلحة الإنسان أكرم المخلوقات على اللّه فقال تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض [ يونس ، 10 / 101 ] ويقول عزّ وجل أيضا : فلينظر الإنسان ممّ خلق [ الطارق ، 86 / 05 ] فكر أيها الإنسان في أمر نفسك ، في تكوينك ، في العناصر التي يتركب منها جسمك الترابي ، وأيضا يجب أن تفهم كل ما خلق اللّه أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللّه من شيء [ الأعراف ، 7 / 185 ] ثم يدعوا الإنسان إلى فهم طبيعة هذه النجوم التي تسبح في الفضاء ضمن نظام لا يخطئ ، تبعث بأنوارها فتضيء الكون وتكون دليله في الليل ، وتبعث الحرارة في جسمه نهارا ، وتؤثر في تكوينه بما تبعثه من أشعة ، فيقول عزّ وجل : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلّ في فلك يسبحون [ يس : 36 / 40 ] . مسلك رائع يسلكه الإسلام ، إنه مسلك يدعو إلى الإعجاب والتقدير ودعوات للعلم

--> ( 1 ) محمد عبد السلام ، مستقبل العلم في العالم الاسلامي ، مجلة الغدير ، بيروت ، 1994 ، ص 126 . ( 2 ) صحيح البخاري ، 8 / 152 ، كتاب العلم ، رقم ( 7195 ) ، ابن حجر ، فتح الباري ، 12 / 185 . ( 3 ) أحمد بن حنبل ، مسنده ، 5 / 182 .